الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
44
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
إسره ، ولعله انتقل إلى صنعاء حيث وقع في الفخ من جديد ، وهو السجن الثاني بصنعاء ، على يد أبي حسان أسعد بن أبي يعفر الحوالي المذكور بإيعاز أحمد الناصر العلوي ، كما يستفاد من كلام الهمداني نفسه أيضا في الجزء المذكور نفسه ص 339 حينما تعرض لذكر آل فطيمة العشيين حيث قال : « حق سجن الهمداني بيد أسعد بن أبي يعفر ، فطلبوا فيه فأعلمهم أنه لم يسجنه وأن أسعد سجنه في جرم أجرمه إليه ، فركب منهم الحسن بن محمد بن العباس إلى أبي حسان طالبا فيه فاعتذر وقال : إنما كتب إلي فيه الناصر أن أسجنه له وهو في سجنه عندي ، فإذا أنعم فيكتب إليّ حتى أطلقه ، فانصرف وعادوا جماعة العشيين الناصر وأعلموه بما قال أسعد ، فأبعدهم وأغلظ لهم فأغلظوا له وتباعدوا أمرهم وأظهروا له الخلاف ، وقاد له الحسن بن محمد بن أبي العباس بني جماعة وقاتله بمصنعة كتفي ، فسأل الناصر وجوه خولان أن يصرفوه ويعلموه أنه قد فتح له الهمداني ، فرضي وصرف تلك الجموع ، ووداعه حتى صح له أن إطلاق الهمداني كان من جهة ابن زاياد صاحب تهامة ، فأدبر عن الناصر واستدعى حسان بن عثمان بن أحمد بن يعفر ، وكان حسان عدوا للناصر بإساءة قدمها إليه ، ثم أتى بالقصيدة المحرضة له ليوم الكتفي ، ولم يتضح جليا أسباب حبس الهمداني ، ولا مدة إقامته في السجن ، وهل طالت مدة محنته أم قصرت ، وإن كان قد نقل ابن أبي الرجال في كتابه مطالع البدور عن بعض مؤرخي الزيدية : « اعتقل لشأن في دينه ، قيل بصنعاء ، وقيل بصعدة أيام الناصر أحمد وأيام أسعد بن أبي يعفر إلى أن قال : لهج ابن الحائك بتفضيل قبيلة قحطان على عدنان وحقّر ما عظم اللّه وتجاسر على انتقاص من اصطفاه اللّه » . وهذه فرية طالما تستر بها المغرضون ودعاوى كاذبة يتخذها ذوو السموم الفتاكة للنيل من عدوهم وسلاحا مبررا ليضربوا ضربتهم القاضية على دعاة الإصلاح وأحرار الفكر ، وهذا هو منطق عاجز البرهان فاقد الدليل ليضل عن سواء السبيل ويثير سخط العامة عليه . ولكن ما تلبث هذه الدعاية أن تنقلب عليهم ويصبحوا بما فعلوا نادمين . أما القول بأنه مات في سجنه ، فلا صحة لذلك ، كما نبينه بالأدلة القاطعة في الكلام على وفاته . وهل يا ترى نامت عين الهمداني على القذى ، واستخذي لهذه المحنة ، وأصبح مهزوما غير قادر على أن يثأر لنفسه وينتقم لشرفه ويترك لأعدائه المجال ينعمون في طمأنينة وأمان . هذا ما لا يخطر ببال ، وهو ذلك الرجل الجبار العصامي الذي وقف نفسه وقلمه ولسانه وسنانه على النضال عن مبادئه ، وعلى الاحتفاظ بشخصيته والشخصية اليمنية . فقد جند من نفسه جيشا ومن عزمه عزما وألب على خصومه القبائل ورؤسائها ، حتى أذاق أعداءه المرّ وألحق بهم العار وأنزلهم إلى قبورهم . فبأسبابه انفلق قلب الناصر أحمد كمدا وغما ، وانتكس رايات الانكاس ، وبسببه جهوده قتل أخو الناصر ، وهو الحسن بن الهادي وجملة مستكثرة من العلويين ، وبانتقامه